في خلال ثلاثة أيام قضيتها في أقاصي جنوب المحروسة وكان هناك ما يسر بقدر ما كان هناك ما يدق ناقوس الخطر. كمواطن يعيش في المدينة كنت في قمة السعادة وأنا اسير في طرقات طويلة أكثر الألوان وجودا هي الألوان الأساسية في الطبيعة الأزرق النيلي والسماوي والأخضر الزرعي وأصفر الرمال الصحراوية. كنت في كل خطوة أجد الكثير من الفرص للتطوير والاستثمار ساعدني في ذلك الحياة في القاهرة التي تستهلك كل شبر وكل شئ يمكن استغلاله.
في نفس الوقت كنت استمع الى الشكاوى التي تدخل بك من شكوى الى أخرى ومن دائرة الى دائرة أضيق حتى ينتهي بك الأمر الى الإحباط ورؤية سواداوية وظلم وفقر وجهل الى مالا نهاية.

وكنت أحاول اقناع الناس بالتحرك من تحت غطاء الشكوى واذلال انفسهم حيث انهم لا يرون انفسهم الا ضحايا وأن يقوموا ليتحينوا الفرص ويجتهدوا في البحث عن المخارج لأنها عندما تأتي لا يقتنصها إلا المستعد لها مسبقا ولكن هيهات وكان دائما الحوار يدور حول "البيضة ولا الفرخة" وطبعا كان الكلام بيموت عند أن هذا الكلام هو رفاهية بالنسبة لمن لا يجد عملا يناسبه ومالا عشان يتجوز ويفتح بيت. 

وكنت أحاول عبثا أن أشرح أن التغيير يأتي من الداخل عندما يعيش الإنسان في حالة رضى وسلام داخليين. يعني عندما يتحدث الإنسان مع نفسه هل يكون في بحث عن موارد البناء أم أن الحديث لا يكون الا تخبطا وتجاذب لا يودي ولا يجيب. 
يا جماعة هي بالضبط مثل حالة السماء عندما يسود الهدوء والسلام ستكون الرؤية واضحة ولكن عند هبوب العواصف لن ترى أكثر من مترين أمام قدميك – ده لو شفتهم أصلا- لن تكون السماء صافية طوال السنة ولكن يجب استغلال الأيام الصافية لتكون دليلا في الأيام العواصف. بس الفرق انك يمكنك التحكم في صفاء سمائك الداخلية يمكنك أن تبقيها في عواصف طول السنة -وده طبعا أسهل الحلول- . وكذلك يمكنك أن تديم الصفاء طوال السنة او على الأقل أغلب أيام السنة.السؤال بطريقة أخرى هو كيف يمكن أن نعيش في تناغم مع الطبيعة فهي الأصل وهي الدائمة منذ بداية تكون الحياة وحتى نهاية التاريخ.

بداية الخيوط أن نغير مفهوم التطوير والنجاح من المفهوم المادي المرتبط بمعايير الإنتاج والإستهلاك الى مفاهيم أخرى تقيس السعادة والأمان والصحة والثقافة كمعايير للتقدم والحضارة.